ابن العربي

661

أحكام القرآن

لعمر ، حتى قفلوا من حجّهم ، ونزل عمر بالسّقيا « 1 » ونام بها ؛ فلما استيقظ عمر قال : عجّلوا علىّ بقدامة ، انطلقوا فأتوني به ، فو اللّه أنى لأرى في النوم أنه جاءني آت فقال لي : سالم قدامة فإنه أخوك . فلما جاءوا قدامة أبى أن يأتيه ؛ فأمر عمر بقدامة أن يجرّ إليه جرّا حتى كلمه « 2 » عمر واستغفر له ، فكان أول صلحهما . فهذا يدلّك على تأويل الآية ، وما ذكر فيه عن ابن عباس في حديث الدارقطني وعمر في حديث البرقاني ، وهو صحيح . وبسطه أنه لو كان من شرب الخمر واتقى اللّه في غيره لا يحدّ على الخمر ما حدّ أحد ، فكان هذا من أفسد تأويل ، وقد خفى على قدامة ، وعرفه من وفّقه اللّه له كعمر وابن عباس ، واللّه أعلم . وإن « 3 » حراما لا أرى الدهر باكيا * على شجوه « 4 » إلّا بكيت على عمر الآية الخامسة والعشرون - قوله تعالى « 5 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ . فيها سبع مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها : وقد قيل : إنها نزلت في غزوة الحديبية ، أحرم بعض الناس مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يحرم بعضهم ؛ فكان إذا عرض صيد اختلفت فيه أحوالهم « 6 » ، واشتبهت أحكامه عليهم ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية بيانا لأحكام أحوالهم وأفعالهم ومحظورات حجّهم وعمرتهم . المسألة الثانية - هذه الآية عامة في الذكور والإناث ، خاطب اللّه سبحانه بها كلّ مسلم منهم ، وكذلك الآية التي بعدها ، وقد ذكرنا في مسائل الأصول « 7 » هذه الترجمة ، وبيّنا حقيقتها ، وأوضحنا - فيما تقدّم - معناها في كل آية تجرى عليها . المسألة الثالثة - اختلف العلماء في المخاطب بهذه الآية على قولين :

--> ( 1 ) السقيا : موضع بين المدينة ووادي الصفراء . ( 2 ) في ل : تحلمه . ( 3 ) والقرطبي : 6 - 299 ( 4 ) الشجو : الهم والحزن . ( 5 ) الآية المرابعة والتسعون . ( 6 ) في القرطبي : أحوالهم ، وأفعالهم . ( 7 ) في ل : أصول الفقه .